شجرة الياسمين في عقلي لا تشيخ أبدًا
زهور بيضاء جميلة وأوراق خضراء وريفة، البلوميريا أو كما نعرفها: الياسمين الهندي، شجرة يانعة تندرج تحت تصنيف أشجار الزينة التي لا أتخذ موقفا صريحا تجاهها ولذا استفتح هذه المدونة بالكتابة عنها أملًا في تبرير وفهم موقفي. لا يمكنني أن اؤكد أن هذه الأشجار هي ضحية جمالها فهذا الجمال حماها من الانقراض وأذاع صيتها لدرجة ضياع نسبها وعرفت بارتباطها بالهند وهي ابنة أمريكا الوسطى وبالتحديد بورتوريكو، تنقلت هذه الياسمينة بين العالم فأصبحت الزهرة الوطنية لجمهورية لاوس في أقصى الشرق. ويُعتقد أن من نشر هذه الشجرة في أصقاع العالم هم المبشرين الكاثوليكيين ولذا تندر في دول شمال شرق آسيا وتكثر في دول جنوبه تكثر في دول جنوب شرق آسيا مثل الفليبين وفيتنام حيث شاع الاعتقاد في الأخيرة أن زهورها البيضاء تسكنها الأشباح ويُرجح أن لهذا التصور ارتباطًا باللون الأبيض الذي يعتبر لون رداء أهل المتوفى والمقربين منه. وليس هذا الاعتقاد الوحيد المرتبط بها، ففي أثناء الحرب العالمية الثانية كان الجنود المبحرين من هاواي يرمون طوقًا من أزهارها قرب جبل رأس الماس فإذ توجه الطوق نحو الساحل يُعتقد أن الجندي سينجو من الحرب ويعود لوطنه وإذا طفى باتجاه السفينة يُعتقد أن الجندي سيموت في الحرب.
تقول موسوعة الأعشاب السحرية لسكوت كاننجهام أن فينوس تحكم هذه الأزهار وأن لها طاقة الحب ولهذا تستخدم في تعويذات العشق ولا أنقل هذا الكلام تصديقًا له، بل توضيحًا إلى ربط الفكر البشري بين الحب والمظهر الحسن. أعود هنا إلى مأخذي على أشجار الزينة أو بشكل أصح على معاملة الإنسان لها، أشجار الزينة هي نباتات يسهل السيطرة عليها ولا تقوى على أذية الإنسان بسُمها أو إزعاجه برائحتها، تتجلى لنا في هذا الشرح إحدى السمات البشرية الدارجة: محبة الجمال المطيع الذي لا يتطلب الاهتمام. وربما عدم تطلبها سببه قوتها فهذه الياسمينة الرقيقة هي شجرة صلبة تتحمل حرارة شمس الشرق وتقف شامخة في شوارعنا وحتى في الساحة الداخلية لمدرستي الثانوية حيث مررت بها مرات لا تحصى وربما ياسمينة الساحة هو اسمها في فكري، لذا أصبحت أراها دومًا في عمر السابعة عشر محاطة بفتيات يجمعن أزهارها المتساقطة ويزين شعورهن بها.

تعليقات
إرسال تعليق